منتديات كوثر تلم بقضايا المرأة العربية ومشاريع مركز كوثر
Bulletin boards dealing with Gender Issues in the arab world and Cawtar's Projects

لم تقم بتسجيل دخولك.

#1 2008-03-26 14:06:45

manalabdelhalim
عضو
مسجل: 2008-03-06
المشاركات: 2

النساء و الحكم المحلي في السودان

مقدمة:
السودان أكبر بلد في أفريقيا تبلغ مساحته نحو 2.5 مليون كلم مربع تجاوره تسع دول أفريقية من كل الجهات ويقدر عدد السكان بحوالي 39 مليون نسمة. يتكون أهل السودان من عناصر إثنية وعرقية معقدة ومتداخلة. حيث يتحدث أهل السودان ما يربو على 130 لغة منطوقة ولهجة ويمكن وصف السياق الثقافي في السودان بأنه تشكيلة من الثقافة العربية والأفريقية أفرزت الثقافة السودانية السائدة. كما أن اللغة العربية تعد اللغة المشتركة للتخاطب ويتحدثها أهل السودان بلكنات مختلفة.  يصنف السودان أحد البلدان الأقل نمواً على دليل التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي و تعتبر الزراعة والرعي عمودا الإقتصاد حيث جرت عملية تحديث محدودة للموارد الزراعية والصناعية مع بعض اللإكتشافات النفطية في جنوب وغرب البلاد.   ويجئ ترتيب السودان في ذيل القائمة في تقرير التنميه البشرية للامم المتحدة (2004) ويحتل المرتبه رقم 139 من عدد 173 دولة في العالم  من حيث تدني مؤشرات قياس التنمية البشرية . والخانه 17 من عدد 20 دولة عربية في تقرير التنمية العربية الانسانية للعام 2004 و حسب التقرير يبلغ العمرالمتوقع عند الولادة 55.5 وتبلغ معدل معرفة القراءة والكتابة للبالغين 15% فأكثر وتبلغ للإناث 49.1%  والذكور 70.8.  ويأتي السودان في المرتبة (51) ضمن (95) بلد ناميا من حيث إنتشار الفقر البشري حيث تبلغ نسبة الإنفاق العام علي الصحه الصحة 0.7 % و علي التعليم 0.9% بينما تبلغ نسبة الإنفاق العسكري 2.8% و يبلغ معدل النشاط الاقتصادي للذكور 75%و للإناث 29 %.   
حصل السودان على إستقلاله من الحكم الثنائي (البريطاني المصري) في عام 1956 ومنذ حصوله ظل يتقلب بين الأنظمة العسكرية والنظام الديمقراطي (التعددية الحزبية). وعلى مدى نصف قرن (خمسون عاماً) منذ الإستقلال السياسي شهد السودان فترات ما يسمي بالديمقراطية التعددية في الفترات 1956 إلى عام 1958 ومن عام 1965 إلى عام 1969 ومنذ العام 1980 إلى 1989 وفيما عدا تلك الفترات المذكورة سابقاً رزح السودان تحت ظل أنظمة عسكرية شمولية أتت عبر الانقلابات العسكرية وإمتدت لفترة 40 عاماً على فترات متفرقة.   شهد السودان طوال الحقبة التي عقبت الإستقلال أكبر أزمتين هما الجفاف والتصحر والحروبات والصراعات الأهلية مما كان لها الأثر الأكبر في تشكيل الوضع السياسي الراهن.  كما كان للصراع بين الشمال والجنوب أكبر الأثر حيث تخللته إنتهاكات جسيمة لحقوق الناس وتسبب في كوارث بشرية جمة حيث أجبر ما يزيد على 4 ملايين ترك مناطقهم الأصلية وأصبحوا نازحين. وبعد مرور عشرون عاما من الصراع أجبر الطرفان تحت ضغوطات عالمية على توقيع إتفاق سلام في يناير 2005 بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة السودان وقد وضع إتفاق السلام الشامل (CPA) إطار عام ومبادئ عامة للحكم.   
تاريخ الحكم المحلي في السودان:
يعتبر قانون مارشال و اللذي إستحدثته الحكومة البيرطانية انذاك أول قانون للحكم  المحلي اقترن باسم واضعه د.مارشال ويعد بحق اول قانون متكامل لأجهزةالحكم المحلي بالسودان  وابرز سماته قيام مجالس للحكم المحلي من خمس درجات تبدأ بتكريس السلطة المحلية في يد مفتش حكومة محلية وتتدرج الى مجلس استشاري وميزانية محددة ثم تتوج بمجلس يتم انتخاب كل اعضائه انتخابا حرا مباشرا . ثم عملت الأنظمة المتعاقبة- ومنذ الإستقلال- علي إستحداث سياسات للحكم المحلي متبوعة بقوانين ففي عام 1961 سن قانون ادارة المديريات حيث تركزت السلطات في يد الحاكم العسكري للمديرية و في عام  1971 سن قانون الحكم الشعبي المحلي الذي جاء بنظام قمته المجلس الشعبي التنفيذي على مستوى المديرية ثم مجالس المدن والارياف وقاعدته مجالس على مستوى الاحياء والقرى والفرقان عمل هذا القانون علي تقسيم السودان الي مديريات و تقسيم المديريات الي مجالس مدن و مجالس ارياف ثم مجالس القري و الفرقان.   

شهدت تلك الفترة إلغاء النظام الأهلي التقليدي و اللذي كان يعرف بنظام الإدارة الأهلية و هو نظام يمكن وصفه بانه نظام قبلي تقليدي يعتمد علي التركيبة القبلية لإدارة شئون القبيلة و تختلف التركيبة الهرمية من منطقة إلي اخري و تختلف المسميات بعض الشيئ و لكنها تعني بإدارة شئون افراد القبيلة/الجماعة/ المجموعة من حيث تقسيم الأرض و إدارة النزاعات حول المراعي و الموارد الأخري يتبع هذا النظام نظام المحاكم اللأهلية (جزء من منظومة الإدارة الأهلية) وتقتصر ولايتها القضائية علي تنفيذ الأحكام والقوانين العرفية وعادة ما يترأس تلك المحاكم الزعماء التقليديون (العمد، المشايخ، قضاة أهليون) وقد سمح لهذا النظام اللأهلي أن يمارس سلطته جنبا الي جنب مع النظام القضاء العام (الحديث) حيث تمتع هذا النظام بالإعتراف القوي من قبل المواطنين والإستعمار البريطاني واستمر هذا الوضع حتي بعد الإستقلال و حتي إلغاؤه في بداية حقبة السبعينات من القرن المنصرم. في عام 1980 أستحدث قانون الحكم الاقليمي حيث تم تقسيم السودان لستة اقاليم ( الاقليم الشمالي ، الشرقي ، الاوسط ، درافور ، كردفان والاقليم الجنوبي ) وطور قانون الحكم الشعبي للعام 1971 حيث اعاد لمجالس المحليات الشخصية الإعتبارية والاستقلالية.  في عام 1990ظهر اول قانون للحكم المحلي في النظام الحالي (عهد الانقاذ) ، وفيها تم التقسيم الى 9 ولايات و69 محافظة منها ثلاث محافظات بالجنوب وسميت المجالس محليات وعددها 219 محلية. في عام 1993 قسمت الـ 9 ولايات الى 26 ولاية ، كما قسم اقليم دارفور الى ثلاث ولايات واجمالي المحافظات 118 محافظة والمحليات 531 محلية في عام 2003م صدر القانون الاخير بالابقاء على الولايات (26 ولاية) وتم الغاء المحافظات والمحليات ، وتم تكوين محليات جديدة على رأسها معتمد عددها 134 محلية كان نصيب دارفور منها:
ولاية جنوب دارفور 9 محليات
ولاية شمال دارفور 7 محليات
ولاية غرب دارفور 7 محليات
بالنظر للسرد التاريخي لنظام الحكم المحلي في السودان نجد إن أنظمة الحكم المحلي منذ عهد الحقبة الإستعمارية مرورا بكل مراحل الحكم الوطني منذ الاستقلال  لم تعمل علي ترسيخ الأهداف السياسية لها و هي  توسيع دائرة المشاركة المحلية في الحكم والادارة عبر الادارتين الاهلية والمحلية.  في كثير من مراحل تنفيذ هياكل الحكم المحلي  استخدمت الهياكل الإدارية لإضعاف سيطرة السكان المحليين والسلطات المحلية على الموارد كما ان إستخدام الهوية و الأيدولوجية و ألغاء نظام الإدارة الأهلية دون التدرج أو إفساح المجال لنظم إدارية أخري تراعي التوازن و العدل من حيث إدارة الثروات و السلطة حيث كانت ابرز مظاهر الخلل فيها الغياب التام للنساء و التمثيل العادل لهن ضمن هياكل الإدارات الأهلية وهياكل الحكم المحلي.
النساء و الحكم المحلي:
بالرغم من إن الحركة النسويةالسودانية قدحققت مكاسب تعد طفره بالمقارنة مع رصيفاتها من الحركات السنوية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقي.فالمرأةالسودانية نالت حق التصويتوالترشيح باكرا (1964) كما تقلدت مناصب وزارية وعينت في السلك القضائي والشرطة. ولكن تعاقب الحكومات وإنتهاج سياسات وطنية تميزية في كافة المجالات ( التعليم – الصحة – السكن – التشريعات- الادوارالسياسية ...الخ) أدي إلي ضيق فرص النساء للحصول علي الموارد الإنتاجية والتحكم فيها كما أن الرده التي حدثت للتشريعات وإصباغها بأيدولوجية الأنظمة الحاكمة كان لها بالغ الأثر في تدني أوضاع النساء من حيث وجودهن في أماكن إتخاذ القرارات وتقاسم السلطة, كما أن الأطر والتعديلات التشريعية نالت كثيرا من حقوق النساء تحت راية الشريعة والخوف علي فناء الموروث الثقافي السوداني ادي إلي تضعضع اوضاعهن في عمليات إتخاذ القرار في جمبع هياكل الحكم المحلي وأدناه يمكن إيراد نموذج لوضعية النساء في هياكل الحكم المحلي الآ وهو وضع النساء في دارفور حيث تعتبر القبيلة في منطقة دار فور محور الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ولا يزال الهيكل القبلي التاريخي والذي تأسس منذ عدة قرون سارياً في دار فور بالرغم من بعض الضعف والتفكك الذي إعتراه وذلك إثر حل النظام القبلي ونظام الإدارة الأهلية في أوائل السبعينات وتعتبر قضية الأرض محور الحياة الإقتصادية والسياسية في دار فور فملكية الأرض مشاعة والتقسيم التقليدي للأرض هو الديار وهي أساساً مناطق يمكن أن يقال أن لكل أفراد القبائل حقوقاً تاريخية فيها. كما أن لزعماء القبائل سلطات واسعة في تخصيص الأراضي لأفراد القبيلة لأغراض الزراعة والسكن والرعي. وبالرغم من التقسيم الجغرافي والتوزيع السلالي لسكان دار فور إلا أن الحياة  لا تبدو معقدة فعمليات التزاوج والتواصل الإجتماعي والإقتصادي بين القبائل يجعل التمييز الواضح للقبائل أقل دقة. كما أن التمييز السلالي بين القبائل لا يبدو بحدته الحالية فوجود الأفراد في مجموعات تتصل بالهياكل القبلية هو السمة الأساسية من الوجهة الديمغرافية في دار فور 
النساء في دارفور وعلاقتهن بأنظمةالإدارة الأهلية:
نجد ثمة إختلاف في أدوارالنساء في دارفور عن مثيلاتهن في بقية انحاءالسودن. فالنساء في الإقليم مشتغلات  بالزراعة ويقمن بزراعة المحاصيل الإستهلاكية كما يشاركن في إنتاج المحاصيل النقدية ويقمن بتربية المواشي وجمع حطب الوقود.وبالرغم من هذه المشاركةالكبيرة في الحياة الإقتصادية و المعيشية,إلا إنه من حيث المكانة القبلية لا توجد سلطة للنساء في تركيبة الإدارة الأهليةو حتى هذا الوضع الإنتاجي لم يعطهن مكانة في عملية إتخاذ القرارات أو مكانة سياسية . ففي قبيلة الفورمثلا ( وهي اكبر قبائل دارفور يوجد نساء يطلق عليهن لقب(ميرم) وجمعها ميارم وهذه تعني إنها إمراة محترمة لها وزن في المجتمع أو ممكن مشاورتها ولكن هذا الوضع لايعني إن (الميارم) يتمثلن في السلطة الحاكمة (الإدارة الاهلية ) أو النظام القبلي أو إنهن يحظين بمكانة سياسية  أو لهن نفوذ في مسألة السلطة وتقسيم  الموارد.  فالمرأة في تلك القبيلة لها طاقات هائلة ، فهي تقوم بجميع العمليات الزراعية, وقد تضطر في بعض الأحيان للإبتعاد عن قريتها (مجتمعها) لعدة أشهر حيث تمارس العملية الزراعية من ترتيب للأرض ,حرثها  وفلاحتها وحتى حصادها وهي تتميز بحرية الحركة , ولكن حرية الحركه هذه مرتبطة بالدور الذي تقوم به النساء أو المناط بهن لا أكثر ولا أقل.     
إن الصراع الضاري الذي حدث في إقليم دارفور منذ لعام 2003 قد خلف دمارآ واسعاً من قتل و أفاد تقرير لجنة التحقيق الدولية بوقوع أعمال إغتصاب واسعة النطاق وأشكال آخري من العنف الجنسي ضد النساء والفتيات للعنف في جميع ولايات الاقليم.  و قد ذكر التقرير تعرض النساء للإغتصاب علنا و في بعض الحالات تعرض النساء و الفتيات للعنف القاسي ووصفهن بأنهن إماء. كما إن بعض حالات الإغتصاب كانت متعددة، أي قام بها أكثر من شخص . كما أفاد التقارير بوقوع أنماط للإغتصاب منها الإغتصاب الجماعي الإغتصاب المتكرر ،( ويحدث بعض إختطاف الضحايا وحبسهن لأيام عدة، ) وقوع حالات عديدة للإغتصاب في رحلة النساء لجمع حطب الوقود وبعض الأغراض المعيشية. ويورد تقرير تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن دارفور يناير 2005 (النسخة العربية) حالات عديدة  لعمليات إغتصاب وعنف جنسي وتعتبر اللجنة إنه من المحتمل وجود حالات كثيرة لم يبلغ عنها بسبب حساسية القضية, حيث لم تقم السلطات بتناول إدعاءات الإغتصاب بشكل واف وفعال. و يكشف التقرير عن وقوع معظم حالات الإغتصاب خلال الهجمات للقوات الحكومية والمليشيات المسلحة ضد القري والبلدات و تراوحت أعمار النساء والفتيات اللائي أغتصبن مابين العاشرة إلي 24 عام. أدي هذا الوضع الي تعقد و تدهورفي أوضاع النساء علي كافة الأصعده فوجود أكثر من نصف النساء بمعسكرات النازحين أدي الي فقدانهن المورد المعيشي الأساسي (الزراعه و الرعي) كما زاد من سوء أوضاعهن الإجتماعيه, السياسيه و القانونيه.
وبمراقبة الموقف نجد إن السلطات المحلية  وسلطات الإدارة الأهلية و اللتي لا زالت تتمتع بالإعتراف من قبل السكان لمحليين وقفت عاجزة عن وضع حد للعنف بل أكثر من ذلك كانت مستهدفة كما إن غياب النساء عن مؤسات العدالة الأهليةأدي إلي ترددهن في التقدم و توجيه التهم – خاصة جرائم الإغتصاب- او اي شكل من اشكال لعنف الجنسي و يرجع ذلك لعدم  التعامل مع الإغتصاب كجريمة في اللأليات التقليدية للعدالة لأسباب عديدة تتمثل في الضغوط الإجتماعية والخوف من العار. كما أن  النساء ينعدم تمثيليهن في تلك المؤسسات حيث ترتب علي هذاالوضع عدم لجوء النساء لتلك المحاكم.

خاتمة:
لقد ساهم عدم الاستقرار السياسي وتفشي الصراعات والحروبات الاهلية وإنحياز السياسات التنموية علي تقليل فرص المجتمعات السودانية من إرساء نظام فاعل وقوي للحكم المحلي يراعي التنوع الثقافي و التفاوت في الموارد و الموقع الجغرافي المتميز. لقد جاءت عملية سن القوانين و عملية تطبيق هياكل الحكم المحلي سطحية و هدفت إلي توظيف تلك الهياكل لإضعاف سيطرة السكان المحليين والسلطات المحلية على الموارد و إرساء نظام مركزي مهيمن ظنا من الأنظمة السياسية ان وجود هياكل حكم محلي قد تضعف نفوذ السلطة المركزية و تخلق جيوب مقاومة للنظام السياسي المركزي. ادت شدة  الهيمنة المركزية و علي مر الثلاثة عقود المنصرمة إلي مقاومات و عمليات تمرد بدأت بمناطق جنوب السودان  وإزدادت حدتها و إنتشارها حتي شملت كل بقاع السودان  كما إن اشكال الصراعات قد تحولت من حركات تمرد علي السلطة المركزية في الخرطوم إلي حركات تحررية تنادي بإنهاء الهيمنة المركزية و إنهاء حالات التهميش الإقتصادية, الإجتماعية والإثنية اللتي يعاني منها اطراف القطر المختلفة.
إن إيجاد صيغة لإرساء مبادئ/ نظام/صيغة للحكم المحلي يرضي جمهور السودانيين لهو معقد و صعب في ظل الظروف و التعقيدات الحالية إن لم يأتي في صلب التحولات السياسية لكبيرة و اللتي يشهدها السودن إثر توقيع إتفاقات السلام و المحاولات الدولية و لإقليمية بغرض إنهاء الحروبات الأهلية.

غير متصل

 

أسفل الصفحة

Based on PunBB